الأديب والمفكر الراحل
رمضان عبد الرحمن لاوند
1920-1995م

▪ المولد والنشأة:
وُلد الأديب والمفكر الراحل رمضان عبد الرحمن لاوند في العام 1920م في حيّ الزيدانية في بيروت، وأظهرَ في أولى سنواتِ عمرِه اهتماماً ملحوظاً ووَلعاً شديداً بالقراءة والمطالعة وطلب العلم. وقد استهلَّ رحلتَهُ العلميّة في مدرسة (الشيخ عباس/ بيروت) حيثُ كانَ متميزاً شغوفاً بالعلم والأدب نسبةً لِسِنِّه الذي لم يكُن قد بلغَ سنوات شبابه عندما كُلِّفَ بإلقاءِ خطبةِ صلاةِ الجمُعة. بعدَ مرحلة التعلّم المدرسي انتقلَ إلى كلية العلوم الشرعيّة ومن ثُمَّ إلى الأزهر الشريف التابع لدار الفتوى في الجمهورية اللبنانية. التحقَ الأديب والمفكّر الراحل بعدَها بجامعة السوربون في باريس لاستكمال دراساته العليا حيث قدَّمَ أطروحةً متميّزةً في فلسفةِ ابن سينا.

▪ العمل والسياسة:
مِن مدرّسٍ للفلسفة والأدب في عددٍ من مدارس بيروت، ثمّ مديرٍ لمعهدٍ مسائيّ أسّسهُ مع زملائِه في الوسطِ الثقافي، انتقلَ رمضان لاوند إلى ميدان العمل الوطني مع بعضِ أهمِّ القيادات والشخصيات السياسيّة اللبنانية ومن بينهم رئيس وزراء لبنان الأسبق تقي الدين الصلح تحت مظلّة حزب النداء القومي.

بعد انضمامه إلى حزب النجّادة وتبوِّئهِ منصبَ رئيس تحرير جريدة (صوت العروبة) الناطقة باسم الحزب، ترشّح رمضان لاوند للانتخابات النيابيّة عن الدائرة الثانية في بيروت، وذلكَ في منتصفِ الستينيات من القرن الماضي، وكان ترشُّحه ضمنَ قائمةِ حزب النجّادة بصفتهِ نائباً لرئيسِ الحزب حينَها الأستاذ عدنان الحكيم.

لم يكَد يخلو منبرٌ أدبي أو سياسي في تلك الحقبةِ التاريخية في حياة اللبنانيين والعرَب من الصوتِ الصادِحِ للأديبِ والمفكِّر الراحل، حتّى أطلقَ عليه معاصِروه لقب (سيّد المنابر).

▪ الكويت، الوطن الثاني:
انتقلَ رمضان لاوند للعملِ في دولة الكويت سنة 1966 نظراً إلى أنَّ "الوطن الأمّ لم يُنصِف هذا المفكِّر الإصلاحي ولم يُقدّر فكرَه النابغ" نقلاً عن رفيقِ نِضاله الوطني الأستاذ مصطفى الحكيم.

عملَ الأديب والمفكر الراحل في وزارة التربية الكويتية خبيراً للمناهج الدراسية، انتقلَ بعدَها إلى وزارة الإعلام الكويتية حيث تقلّد منصبَ رئيس البرامج الموجّهة في الإذاعة الكويتية الرسمية، فكانت دولة "الكويت" وطناً ثانياً وجدَ فيه رمضان لاوند مساحةً طيبةً للإبداعِ الفكري خلال مسيرة عشرين عاماً من عمُرهِ الأدبي والعلمي.

مع ذلكَ كلّهِ كانَ رمضان لاوند أستاذاً مُحاضِراً في العديدِ من الجامعات العربية من بينِها جامعات السودان ونيجيريا وتونس والمغرب.

▪ الأعمال الإذاعية والتلفزيونية:
قدّم رمضان لاوند العديد من البرامج الإذاعية والحوارات الفكرية، وقدّم كتابةً وإعداداً آلافَ الحلقات التاريخية والتراثية والأدبية لإذاعة بيروت في الجمهورية اللبنانية، وإذاعة جدة في المملكة العربية السعودية، والإذاعة الرسمية في دولة الكويت، بالإضافة إلى BBC العربية، حيث كانَ محدِّثاً عالِماً لمعَ اسمُهُ إعلامياً من خلالِ الندوات الزاخمة الأسبوعية التي كانت تُعقَد لمناقشة الموضوعات الفكرية والفلسفية والإسلامية، فكانَت ملتقىً واسعاً للعديد من الأدباء والمفكّرين من معظم الدول العربية.

أمّا على صعيدِ البرامج التلفزيونية فقد قامَ رمضان لاوند بإعداد ثلّة منها، وكان من أشهَرها على الصعيد المحلّي برنامج (من نافذتي) الذي قدّمهُ على شاشة تلفزيون لبنان الرسمي.

▪ الأعمال الأدبية:
كتبَ رمضان لاوند مئات المقالات الفكرية تحت عنوان (قضايا معاصرة) في مجلة النهضة الكويتية، وله مؤلفاتٌ وترجماتٌ مختلفة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية أهمّها "عمّال البحر" و"أحدب نوتردام" لفيكتور هوجو، و"ولادة مملكة" و"فيصل" لِبنوا ميشان. وكان له مؤلّفاته الخاصة وأهمّها كتاب "من قضايا الإعلام في القرآن"... للاطلاع على الأعمال الكاملة اضغط هنا

▪ العائلة:
لم يغِب تأسيسُ العائلة والاهتمام برعايتها عن ذهنِ الأديب والمفكر الراحل رمضان لاوند على الرغم من الالتزامات الأدبية والسياسية والأهداف الثقافية التي كان يسعى إلى تحقيقها.

تزوّجَ رمضان لاوند من السيدة الفاضلة سميرة بكري السمان في العام 1947م وكان يبلغُ حينَها السابعة والعشرين من عمره. كانت السيدة سميرة، وهي من مواليد مدينة حلب السورية لأمّ لبنانية من آل الفايد، نِعمَ الزوجة التي لطالما قدّمَت لزوجِها المفكّر والأديب الدعمَ والمؤازرة التي كانَ يحتاجُ إليها في مختَلفِ مراحلِ مسيرته الأدبية والسياسية والعملية، مؤسِّسةً في الوقتِ عينِه عائلةً كبيرةً تضمُّ ثلاثةً من الذكور هم على التوالي: سمير وسميح وعدنان، وخمسةً من الإناث هنَّ على التوالي: جمانة، سهير، رباب، ندى وأمل.

نشأ أبناء الأديب والمفكّر الراحل على حبِّ العلمِ والثقافة وتميّزوا وبرَعوا في مجالات متعدّدة، فكانوا قرّةَ عينٍ لوالدَيهم وأعلاماً نيّرةً في مجتمعِهم اللبناني والعربي، وقد كانَ لهم دورٌ كبيرٌ في الحفاظِ على الكنز الأدبي الذي تركَه، ومن ثمّ إعادة نشر هذا الكنز بصيغةٍ رقميةٍ معاصرة ليستفيدَ منهُ كلُّ محبٍّ وراغِب في العلم والمعرفة.

▪ الوفاة:
قضى الأديب والمفكر الراحل رمضان  لاوند حياتَهُ مثالاً صادِقاً متلألِئاً لِحُبِّ العلم والثقافة، ونموذَجاً فريداً للمثقّفِ الذي يفعِّلُ كلَّ مواهِبه اللغويّة والكتابية والخطابيّة ليُخاطبَ النّاسَ وعقولَهُم وقلوبَهُم من خلفِ المِذياع تارة، ومِن على المنابرِ تارة، ومِن على صفحات الكتب تارة أخرى، وهو في كلّ هذه الوسائِل أديبٌ يوظِّف الكلمة الراقية للترفيهِ تارة، ولإثارةِ الحماسةِ تارة، ولنشرِ الثقافةِ والتوعيةِ تارةً أخرى.

وافَتهُ المنيّةُ في بيروت يوم 25 كانون الأول/ ديسمبر عام 1995 مُخلِّفاً عائلةً واسعة الأفق تفخَر بأديبِها والِداً وعمّاً وخالاً ونسيباً، كما تفخَر بالمكتبة الشاملة التي خطَّها بِقلمِه وسكَبَ فيها عُصارةَ عِلمهِ وموهبته سائِغةً للشاربين.